استعصاء الإسلام
المقصود باستعصاء الإسلام، ثباته ورسوخه وامتناعه عن الاستئصال والذوبان في أي حضارة من حضارات الأمم، مهما بلغت من القوة المادية والهيمنة الجبروتية.
ويعود استعصاء هذا الدين على أعدائه، إلى عوامل وأسباب، نجملها فيما يأتي:
العامل الأول: أنه حق يحمل في ذاته أسباب بقائه، وفيه من المناعة القوية الذاتية ما يدفع به كل عدوان بقصد القضاء عليه واستبدال غيره به، أو ذوبانه في غيره.
العامل الثاني: حفظ الله تعالى مصدره، وهو وكتابه الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر9 (
وهيأ الله تعالى لحفظ سنة نبيه من حفظها وبين صحيحها من ضعيفها، بمعرفة رواتها من لدن الرسول صلى الله عليه وسلم إلى دونت في أسفار علمائها التي لا يعجز طالب العلم من معرفة الصحيح والضعيف منها.
وحفظ نصوص القرآن والسنة إلى يوم القيامة، يضمن للأمة الإسلامية الرجوع إليهما، لتصحيح ما قد يطرأ من شوائب وانحرافات في سلوكها، ورد ما قد يحاول أعداء هذا الدين، من إدخال ما ليس منه فيه، وهذا ما لا يوجد في غيره من الكتب السابقة التي حرفها أهلها وكتموا ما بقي فيها من الحق. .
وهاهو القرآن الكريم قد حفظه الله، فلم يغير منه حرف أو كلمة مع طول المدة من يوم نزوله إلى الآن، وسيبقى كذلك إلى يوم الدين، ولهذا لا تختلف نسخ هذا المصحف الكريم أينما وجد، فالمصحف الموجود في طوكيو هو هُو الموجود في نيويورك، وهوُ هو الموجود في أوسلو وسدني، وموسكو وبريتوريا...
ومن أسباب حفظه أن آياته كلها كتبت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يمت إلا بعد أن كتبـت آياته بأمره في مواضعها التي عينها هو لكتابتها، ثم هيأ الله أصحاب نبيه فجمعوه في مصحف واحد ووزعوا نسخه في الأقطار الإسلامية في عهدهم... وهذه ميزة لم تحصل لأي كتاب من الكتب السابقة
مشروعية ارتباط المسلمين الدائم بربهم ورسولهم ودينهم، فلا يمر وقت من الأوقات على المسلم يكون فيه بعيدا عن ربه وذكره وعبادته...
فارتباط المسلم بربه مستمر دائم في كل لحظة من لحظات عمره، بل هو على صلة دائمة به: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) ﴾ [الأنعام]
فهو يصلي كل يوم وليلة خمس صلوات مفروضة، في أوقات محددة موقوتة، ليس له أن يتقد عليها أو يتأخر بدون عذر شرعي، وهو مأمور بالطهارة الكبرى والصغرى لكل صلاة منها...هذا عدا نوافل الصلاة المؤكدة وغيرها مما لا حصر له منها...
وهو يصوم شهرا كاملا في السنة فرضا لا يسقطه عنه سقوطا مؤقتا أو مطلقا إلا عذر شرعي...هذا عدا نوافل الصوم التي أفضلها صوم يوم وإفطار يوم على القادر في عمره كله.. وهناك أيام محدودة في الأسبوع وفي الشهر وفي العام يشرع للمسلم صيامها...
وهو يحج حجا مفروضا عليه مرة في عمره، لا يجوز له تركه إلا بعذر شرعي، وقد رغبه الله في الإكثار من الحج والعمرة ووعده بالثواب الجزيل على ذلك.
وهو يخرج زكاة ماله في أوقاته المحددة، لا يجوز له تأخير ذلك، وأمره الله تعالى بنوافل الصدقات والإنفاق مما رزقه الله، في كل ما يحقق الخير للإسلام والمسلمين...
وهو مأمور بذكر الله تعالى الواجب والمندوب، بحيث لا يزال لسانه رطبا بذكر ربه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (42)﴾ [الأحزاب
وهو مأمور بتعاطي ما أحل الله وترك ما حرم الله في كل تصرفاته، فلا يخلو المسلم في أي وقت من أوقاته من فعل طاعة أو ترك معصية.
فليس له أن يعصر خمرا ولا يبيعها ولا يعلن عنها ولا يسقيها ولا يملكها...
وليس له أن يصنع سلاحا أو يبيعه لمن يقتل به نفسا حرم الله قتلها مسلما كان أو غير مسلم بغير حق، ولا يتلف به مالا ولا حرثا ولا حيوانا ...
وليس له أن يبيع أو يشتري بيعا أوشراءا فيه غش للناس، وضرر بهم
وليس له أن يسرق مال غيره ولا يغتصب أرضه ولا يستحل عرضه ولا يطلع على عورات جاره...
فهو في كل حل من أحواله مرتبط بربه، لأنه يضبط جميع تصرفاته بطاعته وترك معصيته
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire