vendredi 25 février 2011

العبادات الجماعية التي تربط المسلمين

إن كل مسلم مسئول مسئولية فردية، عما كلفه الله تعالى من شريعته، ومع ذلك فقد شرع الله تعالى لعباده المسلمين، عبادات جماعية، يقوم بها المسلمون قياما جماعيا، سواء كان التكليف بها فرض عين أو فرض كفاية أو مندوبا...
وليس المقام هنا مقام تفصيل لبيان ذلك، وإنما المقصود بيان هذه العبادات الجماعية التي تربط المسلمين جميعا بربهم في تلك العبادات الجماعية...
فقد شرع الله تعالى للمسلمين عمارة الجوامع والمساجد المادية في مدنهم وأحيائهم، وشرع لهم عمارتها بذكر الله فيها، وبخاصة صلوات الجماعات خمس مرات في اليوم والليلة، وصلوات الْجُمَع الأسبوعية، التي ينادي المؤذنون فيها لكل صلاة من تلك الصلوات...
وشرع الله لهم أن يكون أئمتهم من القراء الذين يحفظون كتاب الله أو كثيرا منه، ويفقهون أحكام الله، فيسمع منهم المصلون في الصلوات الجهرية ما يقرؤون من كتاب الله، فيتدبرونه وينتفعون به..
وسماع المسلم كتابَ الله يُتلى عليه، وهو بين يدي ربه متجهٌ إليه خاشعٌ له، يختلف عن سماعه في غير هذا الموقف، لأنه قد استعد في هذا الموقف للاستماع المفيد، والإنصات الواجب، وتدبر من ألقى السمع وهو شهيد...
والمسلم في هذه الحالة العبادية الخاشعة الراغبة الراهبة، شديد البحث والتفتيش عن نفسه في آيات كتاب ربه، ليعرف أين هو فيها من النواحي الإيمانية والعبادية والأخلاقية، والاجتماعية، والفقهية والدعوية، أين هو من رضا ربه أو سخطه...
وهل يتصف بصفات من رضي الله عنهم من المؤمنين، أو بصفات من سخط الله عليهم من الكافرين والمنافقين، وهل صلته بالله تؤهله لدخول الجنان أو لعقاب ربه في النيران...

ويتدبر ذكر ربه المشروع في قيامه وركوعه وسجوده وقعوده، فيمتلئ قلبه حبا لله ورغبة فيما عنده وخوفا ورهبة من قوته وجبروته، وطمعا في عزته ونصره على أعدائه، فلا يخاف إلا الله ولا يطلب العزة إلا من مولاه، فلا يخرج من صلاته إلا وقد تحقق له الهدف من إقامتها والحكمة من أدائها:
﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت (45)]

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire