وللمسلمين يومُ عيدٍ أسبوعي، وهو يوم الجمعة الذي فرض الله تعالى فيه على كل مكلف من رجالهم، حضور خطبتيه وصلاته، حيث يعلو خطباء الجوامع الكبيرة والصغيرة في القرى و المدن و الأحياء المنابر، أمام الجموع الحاشدة، لتذكيرهم بكل ما يحتاجون إليه في حياتهم، من أمر الإيمان والعبادة والأخلاق والحلال والحرام في المعاملات، والشئون السياسية والعلاقات الدولية، مبنية كلها على كثير من آيات القرآن الكريم والسنة النبوية وما استنبطه منهما علماء الإسلام.
فلا ينزل خطيب من على المنبر في شرق، إلا صعد خطيب آخر على منبره في غرب، اليوم كله تذكير وصلاة...
إنها مظاهرة مشروعة في يوم واحد وفي كل مكان من الأرض لنصر هذا الدين وجمع كلمة المسلمين على الحق، وتفقههم في دين الله، لا يستطيع أحد أن يمنعها...
وفرض الله علي المسلمين جميعا فرض عين على كل قادر صيام شهر رمضان كله، لذلك ترى المسلمين في هذا الشهر المبارك، جميعا صائمين نهاره، تجتمع أسرهم في المنازل لتنال وقت الإفطار ووقت السحور، في غاية من الفرح والحبور، يتسابقون في مناولة أحدهم أخاه حبات التمر أو لقمة العيش، وفنجان القهوة...
وهكذا تجد جماعاتهم في المساجد عند أذان المغرب، يمدون موائدهم ويقربون تمرهم وقهوتهم وأطعمتهم، ويتنافسون في استضافة المصلين على مشاركتهم في الإفطار معهم...
والذي يرى اجتماع المسلمين في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، على تلك الموائد التي يبدأون في إعدادها من بعد صلاة العصر، يسبي ذلك المنظر قلبه ويدهش عقله، وهم في غاية الصمت والخشوع رافعين أيديهم طالبين من ربهم العفو والمغفرة وقبول الصيام....
ثم تراهم بعد صلاة المغرب يتسابقون إلى منازلهم، ليستعدوا لصلاة العشاء وصلاة التراويح التي يختم فيها كثير من الأئمة القرآن الكريم في ليالي الشهر الكريم، يتلونه تلاوة تؤثر في القلوب وتغذي الألباب، فلا يخرج شهر رمضان إلا وقد تزود المسلمون منه زادا يربطهم بربهم بقية أشهر السنة.
إنه شهر تربية وتدريب وإيمان وتقوى وعبادة جماعية ذات أثر عظيم في جمع الكلمة والاعتصام بحبل الله والثبات على هذا الدين وقوة الصلة برب العالمين...
وفرض الله على الصائمين في ختامه حقا لفقرائهم، سميت بزكاة الفطر، لتكون طهرة لهم وغناء لإخوانهم المحتاجين، في يوم العيد الذين يفرحون فيه بتوفيق الله لهم بإتمام الصيام، فلا يفرح فيه الغني دون الفقير، ولا يترك الفقير فيه يتكفف لقمة عيشه وعيش أولاده
وإن العاقل إذا تأمل صلة المسلمين بربهم وبرسولهم وبدينهم، يجد الأرض معمورة بتلك الصلة في كل لحظة من لحظات الزمن ليلا ونهارا، في فصول السنة الأربعة.
فما إن يفرغ مؤذن في بقعة من الأرض من أذانه في الشرق القريب، إلا بدأ زميله في أذانه في الغرب القريب منه، كأبي ظبي مع لرياض، وهذه مع المدينة، والمدينة مع القاهرة، والقاهرة مع طرابلس، وطرابلس مع تونس، وتونس مع الجزائر، والجزائر مع الدار البيضاء، والدار البيضاء مع نواكشوط....
وقس على ذلك أصقاع الأرض في مشارقها ومغاربها...لا يزال المسلمون في أذان وإقامة وصلاة وذكر، لا يمكن أن يمر وقت خال من ذلك...وهو أمر لا يوجد لأي أمة من الأمم ولا دين من الأديان في كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة ليلا ونهارا في الأرض كلها
لمن يتواطىء على محاربة دين الاسلام اعظم دين
وقد تواطأ غالب قادة الأديان على
محاربة هذا الدين وأهله، من يوم أشرقت شمسه في مكة المكرمة، وقامت دولته في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى يومنا هذا، وسيبقون كذلك يحاربون الإسلام والمسلمين إلى أن تقوم الساعة.
كما أخبرنا الله تعالى بذلك في كتابه: ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة (217)]
وقد سبقت محاربتَهم للإسلام وكتابه ورسوله، محاربتُهم لغيره من الأديان، فقد حارب المشركون جميع رسل الله من عهد أول رسول أرسله الله إلى العالمين في عهده "نوح" عليه السلام إلى عهد رسول الله "عيسى" عليه السلام، وكفر اليهود بالإنجيل، كما كفر النصارى بالتوراة، وأجمعوا كلهم بالكفر بالقرآن....
وفيما قصه القرآن الكريم عن الأنبياء عليهم السلام وأممهم، وعن الرسول صلى الله عليه وسلم والمشركين العرب واليهود والنصارى، غناء لمن يريد الوقوف على ذلك الكيد وتلك الحروب الظالمة...
ولولا أن هذا الدين هو دين الله الخاتم الذي ختم الله به كل الديانات، ولولا أنه تعالى تكفل بحفظه الله له بحفظ مصدره ونصره لأهله على أعدائه، لولا ذلك لما بقي للإسلام أثر في الأرض، لكثرة أعدائه في الداخل والخارج، وشدة محاربتهم له...
وقد سبق ما يكفي في إيضاح كيد هؤلاء جميعا للإسلام والمسلمين
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire